فئة من المدرسين
198
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
أي : فلا قتال ، وحذفت في النثر أيضا بكثرة ، وبقلة : فالكثرة عند حذف القول معها ، كقوله عزّ وجلّ ، « فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ « 1 » » أي : فيقال لهم : أكفرتم بعد إيمانكم . والقليل : ما كان بخلافه ، كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما بعد ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب اللّه » هكذا وقع في صحيح البخاري « ما بال » بحذف الفاء ، والأصل : أما بعد فما بال رجال ، فحذفت الفاء ! « 2 » . لولا ولو ما يلزمان الابتدا * إذا امتناعا بوجود عقدا للو لا ولو ما استعمالان : أحدهما : أن يكونا دالّين على امتناع الشيء لوجود غيره ، وهو المراد بقوله : « إذا امتناعا بوجود عقدا » ويلزمان حينئذ الابتداء ، فلا يدخلان إلا على المبتدأ ، ويكون الخبر بعدهما محذوفا وجوبا ، ولا بدّ لهما من جواب « 3 » ، فإن كان مثبتا قرن باللام غالبا ، وإن كان منفيا
--> - أن يكون اسم لكن محذوف تقديره ولكنكم ، وسيرا مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره تسيرون سيرا وجملة الفعل المحذوف مع فاعله في محل رفع خبر لكن . في عراض جار ومجرور متعلق ب « سيرا » عراض مضاف المواكب : مضاف إليه . الشاهد : « لا قتال لديكم » فإنه حذف الفاء من جواب أما للضرورة وكان يجب أن يقول « أما القتال فلا قتال لديكم » . ( 1 ) آية 106 سورة آل عمران وهي : « يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ » . ( 2 ) الأولى في هذا عدم تخريج الحديث على القليل لجواز تقدير حذف الفاء داخلة على قول محذوف أي أما بعد فأقول ما بال رجال . ( 3 ) قد يحذف الجواب إذا دلّ عليه دليل كقوله تعالى : « وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ » والتقدير أي لهلكتم .